تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٨ - مبحث كلامى الجواب عن احتجاج الوعيدية و المرجئة
على معنى الفتح و الشقّ نحو فلق و فلد و فلي و لهذا يسمى الزارع فلّاحا و مشقوق الشفة السفلى أفلح و في المثل: الحديد بالحديد يفلح.
مبحث كلامى [الجواب عن احتجاج الوعيدية و المرجئة]
احتجّت كلّ واحدة من الفرقتين الوعيديّة و المرجئة بهذه الآية على حقّية مذهبها:
أما الوعيديّة فبأن الحصر المستفاد من أولئك هم المفلحون، و تعليق الحكم على الوصف السابق المشعر بكونه علّة، كلّ منهما يدلّ على أن الإخلال بشيء من الايمان و الصلوة و الزكاة يوجب عدم الفلاح، و هو بعينه وعيد مرتكب الكبيرة كتارك الصلوة و الزكاة و ان تحقّق فيه أصل الايمان.
و أما المرجئة، فبأنّه بمقتضى الآية، وجب أن يكون الموصوف بهذه الصفات، مفلحا و إن زنى و سرق، و إذا تحقّق الفلاح في هذا البعض تحقّق في غيرهم ضرورة إذ لا قائل بالفرق.
و الجواب عنهما أولا بالمعارضة على كل منهما بالآخر فيتساقطان، ثمّ عن حجة الوعيديّة بأنّ المراد من قوله تعالى: أولئك هم المفلحون، إنّهم الكاملون في الفلاح، فيلزم أن يكون غيرهم- كصاحب الكبيرة- غير كامل في الفلاح و نحن قائلون بموجبه: إذ الفلاح التامّ ما لا يكون معه خوف العقاب الدائم و تجويز عدم الخلاص، و بأن نفي السبب الواحد لا يوجب نفي المعلول إذا كان له سبب آخر، و عندنا من أسباب الفلاح عفو اللّه.
و عن حجّة المرجئة بأنّ وصفهم بالتقوى و الايمان الكامل يكفي سببا للفلاح و حصول الثواب لتضمّنه انتفاء المعاصي و انتفاء ترك الواجبات.